تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

45

مباحث الأصول

هذا ما أفاده رحمه اللَّه في المقام ، ويرد عليه عدّة إيرادات : منها - أنّه سلَّمنا وقوع التضادّ بين الترخيص وحكم العقل ، لكنّ سراية التضادّ إلى الترخيص والحكم الواقعيّ - حسب تصوّراته قدّس سرّه - ليست في محلَّها [ 1 ] ، وذلك لأنّ الثابت بالبرهان هو أنّ الغرض المقدّميّ لا يكون أوسع من قابليّة المقدّمة واستعدادها ، فمن ينصب جهاز تبريد الماء مثلا في زقاق ، لا يقصد بذلك إشباع الجائعين ، أو إرواء غير من يمرّ بهذا الزقاق ، وإنّما يقصد إرواء المارّين بهذا الزقاق ، لا أنّ الغرض المقدّميّ يجب أن لا يكون أضيق من قابليّة المقدّمة ، فقد يكون غرضه مثلا إرواء خصوص العدول ، مع أنّ هذا الجهاز يكون قابلا لإرواء العدول والفسّاق معا ، غاية الأمر أنّه لا ينصب شرطيّا على الجهاز يمنع الفسّاق من الشرب ، فمثل هذا الفرض ليس مستحيلا ، ولو جعل في مثل هذا الفرض شرطيّا على الجهاز لمنع الفسّاق من الشرب لم يكن ذلك نقضا لغرضه المقدّميّ ، كما هو واضح ، وعليه نقول في ما نحن فيه : إنّ الغرض المقدّميّ لعلَّه أضيق من قابليّة المقدّمة ، وغير ثابت في مورد العلم الإجماليّ ، فلا يكون الترخيص نقضا لغرضه [ 2 ] . ومنها - أنّه ما هو المقصود من ارتكاز التضادّ بين الحكم الواقعيّ المعلوم بالإجمال والترخيص ؟ هل المقصود بذلك ارتكاز العقلاء بحسب تعايشهم العقلائيّ ، أو المقصود به ارتكازهم بلحاظ حكم العقل محضا ؟ فإن كان المقصود هو الأوّل فهو صحيح لا إشكال فيه ، إلَّا أنّه ينشأ من أنّ الأغراض اللزوميّة إذا كانت معلومة بالإجمال فغالبا تكون أقوى لدى المزاحمة من الغرض الترخيصيّ ، ومن الممكن أن يكون الغرض الشرعيّ المعلوم بالإجمال على خلاف ذلك ، فبهذا لا يثبت عدم إمكان الترخيص ثبوتا . وإن كان المقصود هو الثاني ، قلنا : إنّ المفروض